مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

114

رجالات التقريب

فالبشير الإبراهيمي كما يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي : « يعد ثاني اثنين على صعيد القيادة الفكرية والروحية للثورة الجزائرية المباركة التي طهر الله بها ارض الجزائر من بغي الاستعمار ، ولئن قضى الله بأن يرحل عن هذه الدنيا بجسمه ، فان مبدأه الذي كان يسير وتسير الجزائر عليه غير قابل للرحيل ، إذ لم يكن فكرا ابتدعه من عنده ، وانما هوشرعة الله وحكمه استلهمها من كتاب الله وهدي نبيه ، وما كان عليه سلف هذه الأمة رضوان الله عليهم ، وشرعة الله باقية ما بقي الزمان » . اعتقل المستعمرون الفرنسيون الامام البشير في « 2 ربيع الأول 1359 ه - 10 آبريل 1940 » ونفوه إلى قرية نائية بالجنوب الوهراني تسمى آفلوحيث امضى ثلاث سنوات في الإقامة الجبرية ، واستدعت إدارة تلمسان المحلية الشيخ الإبراهيمي قبل هذا القرار وحاولت اقناعه بسداد طلب الحكومة فرفض وقيل له ارجع إلى أهلك وودعهم واحضر معك حقيبتك ، فقال لهم : لقد ودعتهم وهذه حقيبتي جاهزة . وعن قصة رفضه للمستعمر الفرنسي وجهاده ضد المحتلين يقول الرئيس بوتفليقة : لقد ابتلي الامام الإبراهيمي في تلمسان ابتلاء المؤمن المحتسب ؛ لأن دينه ومروءته أبتا عليه أن يركن إلى الذين ظلموا قومه وجاروا على وطنه ، ورفض اصدار بيان يؤيد فرنسا في الحرب العالمية الثانية ، بالرغم مما عرض عليه من مغريات فكان جزاؤه السجن في قرية نائية وهي آفلو فصبر صبر المؤمن ، ولم يحزنه ما اصابه في سبيل دينه ووطنه ؛ فتلك الضريبة لايدفعها الا العاملون المخلصون للاوطان ولايؤديها الا البررة من الرجال ، ولكن الذي حز في نفسه وآلمه أشد الألم هووفاة أخيه الحبيب إلى قلبه الامام عبد الحميد بن باديس ، وعدم تمكنه من تأبينه والقاء النظرة الأخيرة عليه ، وما أشقّ ذلك على نفسه ، يدرك ذلك من عرف العلاقة المتينة بين الرجلين . ثم فرج الله كربة الامام الإبراهيمي فأخرجه من السجن فوجد أن اخوانه قد اصطفوه لخلافة الامام بن باديس في رئاسة جمعية العلماء فانطلق رغم الحرب العالمية الثانية التي كانت ما تزال مشتعلة يعمل دون ملل ولا كلل يفتح المدارس الحرة ، والمساجد المستقلّة . وكان جهده مشكورا وسعيه مذكورا وتنسيقه مع اخوانه في الحركة الوطنية مشهورا ، حيث انبثق عن ذلك ما عرف في تاريخناالمعاصر باسم بيان الشعب الجزائري الذي وجه في سنة 1943 م لقادة الحلفاء الذين نزلوا بالجزائر في أواخر سنة 1942 ووجه إلى مسؤولي ما يسمى آنذاك فرنسا الحرة . الا ان فرنسا لم تكن حرة الا في قهر المستضعفين . . فماان وضعت الحرب أوزارها ورفع الجزائريون مع شعوب العالم رايات الفرح والابتهاج بانتهائها ، حتى بطشت بطشتها الكبرى صباح يوم 8 مايوالكئيب من سنة 1945 فقتلت من قتلت وسجنت من سجنت ، وكان الامام